عبد الله الأنصاري الهروي

717

منازل السائرين ( شرح القاساني )

والثانية معاينة عين القلب ، وهي معرفة الشيء على « 1 » نعته ، علما يقطع الريبة ولا تشوبه حيرة ؛ وهذه معاينة بشواهد العلم . [ ش ] « معاينة الأبصار » ظاهرة . وأمّا « معاينة عين القلب « أ » » فهي إدراك البصيرة المنوّرة بنور الهداية الحقّانيّة ، المكحّلة بكحل الحكمة النبويّة ، فإنّ البصيرة عين القلب « 2 » ، وهي نور العقل الصافي عن شوب الوهم ، ومعاينتها معرفة الشيء على نعته ، أي على وصفه الذي هو به موصوف في نفس الأمر ، يعني معرفته على ما هو عليه - مطابقة له على الحقيقة - فإنّ بصائر القلوب المنوّرة بنور الحقّ لا تخطئ ، وهي معرفة علميّة يقينيّة لا عن كشف - بل في طور « 3 » العلم . ولهذا قال : « علما « 4 » يقطع الريبة » أي ينفي الشكّ ، فإنّ الإدراك العمليّ يختلف بالجلاء ، فمن زكّى نفسه بصوالح الأعمال ، وصفّى قلبه بنور القدس اللاهوتيّ : يقف على أسرار العلم ، ويعاين بنور البصيرة حقائق الأشياء فلا يحوم الشكّ حول « 5 » إدراكه ، ولا يشوبه حيرة لجلاء عيانه . « وهذه معاينة بشواهد « 6 » العلم » أي بالدلائل الصحيحة العقليّة ، أو النقليّة المستندة بالإسناد الصحيح والنقل الصريح عن الثقات إلى حضرة النبوّة الحقّة .

--> ( 1 ) ج : عن . ( 2 ) د : الحق . ( 3 ) م : طول ( محرف ) . ( 4 ) د : علم . ( 5 ) ه : حوال . ( 6 ) د : شواهد . ( أ ) روى الصدوق في الخصال ( باب الأربعة : 240 ) والتوحيد ( باب القضاء والقدر : 367 ) عن عليّ بن الحسين عليه السّلام : « . . . إنّ للعبد أربعة أعين ، عينان يبصر بهما أمر آخرته ، وعينان يبصر بهما أمر دنياه . فإذا أراد اللّه عزّ وجلّ بعبد خيرا فتح له العينين اللتين في قلبه فأبصر بهما الغيب . . . » . وفي الكافي ( الروضة : 215 ) عن الصادق عليه السّلام : « . . . إنّما شيعتنا أصحاب الأربعة أعين : عينان في الرأس ، وعينان في القلب . . . » .